اولياء چلبي

256

الرحلة الحجازية

وعند حفر هذا المنخفض المبارك ، كانت تشع من هذا الحجر روائح الورد ، والكافور ، ومملوء بماء القاضي . وجميع الزوار يمرغون وجوههم في هذا الماء الوردي . وجميع الخدم ينثرون من المباخر الذهبية ، والفضية الخالصة روائح المسك ، والعنبر . والعود ، وبحيث تتعطر رؤوس كل الزوار في هذه القبة المنيرة المعطرة . وقد قام أفندينا حسين باشا بنفسه بإحراق العنبر الخام لمدة ساعة كاملة ، وبحيث أفعمت القبة بالأدخنة الطيبة ، والروائح الفواحة ، والجميع يرى أنه من المناسب تقبيل هذا الحجر تبركا حيث أنه هو مهد الرسول المجتبى . وهذه القبة الطيبة مزدانة بالثريات والنجف البديع الصنع ، والمزين بشتى أنواع المجوهرات القيّمة . وكذا بالقناديل الرائعة ، وكلها توقد ، وتضاء ليلا ، وتجعل المكان كله نور على نور . وفي الركن الواقع على يمين هذا المقام يوجد منبر خشبي رائع الصنع ، بديع النقش . إنه منبر صغير ، ولكنه نموذج بديع . . وفي الجهة التي تقع على يسار هذه القبة يوجد محراب صغير . وكل انسان يحرص على صلاة ركعتين في هذا المحراب . . ويستحب فيه الدعاء للوالدين وعلى الجدران الأربعة لهذه القبة لوحات متنوعة للخطاطين المبدعين ، ومحبي رسول اللّه والعاشقين له . . ومن بين هذه اللوحات قصائد مدح نبوي ، و ( لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) وقد قمت أنا العبد الحقير أيضا بتسطير الاسم المحمدي عليه السلام على الطراز والشكل القره حصاري . وعلى شمال هذه القبة ، وعلى علوّ قامة رجلين توجد نوافذ . . وبعض الناس وهم يمرون من الطريق العام ينظرون إلى العتبة الشريفة من هذه النوافذ ، ويتوجهون بالدعاء الخيّر . ويحرصون على ذلك عند عبورهم ، لأن هذه العتبة المباركة تقع على الطريق العام ، ولهذا المسجد منارة ذات شرفة واحدة من الآعمال القديمة هو جامع شامخ ، ولكن لم يثبت أن أقيمت فيه صلاة الجمعة ، لأن منبره صغير ، ولأنه لا يجوز ، ولا يصح أن تقام صلاة الجمعة في هذه المدينة المباركة إلا في المسجد الحرام فقط . . « والسلام » . وإلى الشمال من هنا . . وداخل سوق الجواهرجية يوجد : * * *